إلى من كان له الفضل بعد الله تعالى في وجودي .
إلى من رباني صغيراً ، ورعاني شاباً ، وصاحبني كبيراً .
إلى من أمرني الله تعالى أن أخفض له جناح الذل من الرحمة .
إلى من فقدت بفقده أباً كريماً ، وأخاً ناصحاً ، ومُستشاراً مؤتمناً .
إلى من سألت الله أن يرزقني بره في حياته ، وأنا الآن أسأله تعالى أن يرزقني بره بعد وفاته .
عليك سلام الله ورحمته وبركاته ، وبعد ؛
فأكتب لك هذه الرسالة المهداة إلى روحك الطاهرة - بإذن الله تعالى - لتهدئ لوعة الفؤاد بعد أن حال بيننا وبينك عالم البرزخ ؛ ولتكون ضرباً من ضروب التواصل الحميمي بين العطاء و الوفاء ، ولتكون نوعاً من رد الجميل والاعتراف بالفضل بين الأبناء والآباء . وفيها أقول مُستعيناً بالله وحده :
غفر الله لك يا والدي وتجاوز عنك ، وتغمدك بواسع رحمته ، وجزاك الله عني وعن والدتي وإخواني وأخواتي خير الجزاء يا من كُنت لنا بحق الأب الحنون ، والأخ الكريم ، والصديق الصدوق . والله نسأل أن يُحسن عزاءنا ، وأن يُعظِّم أجرنا ، وأن يجبر مصيبتنا فيك ، وأن يُلهمنا الصبر على فقدك ، وأن يجعلنا من الصابرين الذين قال سبحانه وتعالى فيهم : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } ( سورة البقرة : 155 – 157 ) .
عفا الله عنك يا من أكرمنا الله تعالى بشرف خدمتك ومُرافقتك وتمريضك ، والقرب منك طول مدة مرضك لتقر أعيننا بك في آخر أيامك في الحياة الدنيا ، ولنقوم بشيءٍ من حقك ، ونؤدي لك ولو جزءاً يسيراً من واجب بِرِّكَ علينا ما دُمنا على قيد الحياة .
أجزل الله ثوابك يا من ابتُليت بالمرض الشديد فصبرت وشكرت ؛ فقد رأيناك تتحمل الآلام والأوجاع الشديدة بنفسٍ راضيةٍ إن شاء الله تعالى ، ولسانٍ شاكرٍ حامدٍ لله سبحانه ، ولم نعلم أنه قطرت من عينك دمعة ، أو بدر منك قولٌ ، أو صدر عنك فعلٌ يدل على جزعك أو تسخطك أو عدم رضاك بما قدّره الله عليك من البلاء والمرض ، والله نسأل أن يكون ما أصابك تطهيراً لك من الذنوب والمعاصي ، وحطاً للخطايا والآثام إيماناً منا بأنه ما من مسلمٍ يُصيبه أذىً من مرضٍ فما سواه إلا حطَّ الله به سيئاته كما تحطُ الشجرة ورقها كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولله الحمد والمنّة .
تجاوز الله عنك يا من كنت قريباً من الناس ،
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ